أحمد بن علي القلقشندي

352

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وأسلف خبرا تذكر به على مر الليالي وينتظم ذكره لك في عقود الأيام كما تنتظم في السلك اللآلي وليكن قصدك وجه الله ليكون في نصرتك فإن من كان الله تعالى في نصرته لا يبالي ولتعلم حق اليقين أن حسنه الإمام تضاعف بحسب ما يترتب عليه من المصالح أو يتجدد بسببها وسيئته كذلك فمن سن سيئة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها ودر مع الحق كيف دار ومل معه حيث مال واعلم بأن ( الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال ) ولا يخطر ببالك أن هذا الأمر انتهى إليك بقوة أو يغرك ما قدمناه من الثناء عليك فالتأثر بالمدح مخل بالمروة ولا تتكل على نسبك فمن أطاع الله أدخله الجنة ولو كان عبدا حبشيا ومن عصاه أدخله النار ولو كان هاشميا قرشيا واستنصر الله واستعن به يكن لك عونا وظهيرا واستهده يهدك ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) وكن لله خائفا